ما هو الاعتلال المشترك؟
عندما يحدث اضطرابان لدى الشخص نفسه وفي الوقت ذاته، فأنهما يُعرفان بالاضطرابات المشتركة، ويعيق الاعتلال المشترك تطور العلاج لكلا المرضين. وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص المصابين بالانفصام الشخصي يكونون أكثر عرضة بمقدار الضعف لتعاطي المواد المخدرة. لذا، دعونا نرى السبب.
ما هو انفصام الشخصية؟
يعاني الأشخاص المصابون بانفصام الشخصية من إدراك مشوَّه للواقع، فقد يرون أو يسمعون أشياء لا يراها أو يسمعها الأشخاص الآخرون من حولهم، وغالباً ما يعتقدون أن الآخرين يسعون لإيذائهم أو أنهم مراقبون طوال الوقت. ويبدأ هؤلاء الأشخاص بالانسحاب من العالم الخارجي، ويتصرفون باستمرار بدافع الخوف أو الارتباك وغالباً ما يكونوا انطوائيين وفاقدي الدافعية وعديمي المشاعر. كما يبدأون بعزل أنفسهم ويظهرون افتقاراً للاهتمام بمعظم الأشياء التي يقومون بها.
ما هي العلامات التحذيرية لانفصام الشخصية؟
يعاني المصابون بانفصام الشخصية من عدد من العلامات التحذيرية التالية:
الانسحاب الاجتماعيالضلالات (معتقدات خاطئة، مثل الاعتقاد بأن الآخرين يتجسسون عليهم)العدوانيةالشك والارتيابالهلاوس (رؤية أو سماع أو الشعور بأشياء غير موجودة)عدم الاهتمام بالنظافة الشخصيةعدم القدرة على البكاء أو التعبير عن الفرحالاكتئابردود فعل مفرطة تجاه الانتقادالإفراط في النوم أو الأرقالنسيان نتيجة ضعف القدرة على التركيزاضطراب التفكير والكلام
لماذا يلجأ المصابون بانفصام الشخصية إلى الكحول أو المخدرات أو التبغ؟
يلجأ المصابون بانفصام الشخصية إلى تناول الكحول أو المخدرات (وخاصة التبغ) كوسيلة للعلاج الذاتي، إذ يعتمد الدماغ على توازن دقيق بين المواد الكيميائية، ويؤدي الإفراط في تعاطي المخدرات إلى اضطراب هذا التوازن الكيميائي، مما ينتج عنه الشعور بالنشوة نتيجة زيادة هرمون المتعة المعروف بالدوبامين. ولذلك، قد يلجأ الشخص في هذه الحالة إلى تعاطي المخدرات للتخفيف من أعراض انفصام الشخصية.
فعلى سبيل المثال، يُقال إن استخدام التبغ لدى مرضى انفصام الشخصية يساعد على تهدئة أعراض المرض وتحسين القدرات الإدراكية، وذلك لأن النيكوتين الموجود في التبغ يعوض الاضطرابات الإدراكية الناتجة عن هذا المرض. إضافة إلى ذلك، فإنه يخفف من الآثار الجانبية المزعجة للأدوية المضادة للذهان. كما يساعد التدخين المصابين بهذا المرض على التعامل مع الوصمة الاجتماعية المرتبطة به. وتؤدي العديد من المواد الأخرى وظائف متشابهة إلى حد كبير.
وقد يكون تعاطي المخدرات سبباً في الإصابة بانفصام الشخصية أو نتيجة له. فبعض الأشخاص ربما تعاطوا المخدرات قبل إصابتهم بانفصام الشخصية، وبالتالي يكون تعاطي المخدرات سبباً مباشراً للإصابة بالمرض وليس نتيجة له. ولكن إذا ظهر الاضطراب النفسي أولاً، فإن التغيرات المصاحبة له في الدماغ تزيد من قابلية الشخص لتعاطي المواد، نظراً لقدرة هذه المواد على تقليل الإحساس ببعض الآثار السلبية المرتبطة بالمرض.
لماذا يُعد الجمع بين انفصام الشخصية والإدمان أمراً بالغ الخطورة؟
في الواقع، يؤدي تعاطي المواد إلى تفاقم انفصام الشخصية، فقد ثبت أن العديد من المخدرات تُسبب أضراراً للدماغ والكبد عند الإفراط في استخدامها. كما تدفع المخدرات الشخص إلى مزيد من الانعزال عن أصدقائه وعائلته، مما يزيد من مشاعر الوحدة والعزلة ويُعد السلوك العنيف والمعادي للمجتمع من الظواهر الشائعة لدى متعاطي المخدرات، وعند اقتران ذلك بانفصام الشخصية، تكون النتائج خطيرة للغاية.وقد أدى التصرف بناءً على أوهام انفصام الشخصية إلى وقوع جرائم قتل وأعمال عنف غير مقصودة، وتُعد هذه الأفعال غير مقصودة لأن المصابين يتصرفون وفق ما يعتقدون أنه حقيقي، رغم أنه غير موجود فعلياً. فعلى سبيل المثال، قد يُقدم شخص مصاب بانفصام الشخصية على ارتكاب جريمة قتل نتيجة اعتقاده الوهمي بأنه يحاول إنقاذ الضحية من هجمات مدبرة من الشياطين أو الجان أو الديناصورات. ويكون عقل المصاب بانفصام الشخصية مليئاً بظروف وأحداث غير مرئية يستحيل على الآخرين استيعابها.
ولذلك، قد يواجه هؤلاء المرضى عدداً كبيراً من التحديات السريرية، بما في ذلك فترات إقامة أطول في المستشفى، وارتفاع معدلات عدم الالتزام بالأدوية وزيادة تكاليف الرعاية، من بين أمور أخرى.
ما هو العلاج لحالات انفصام الشخصية؟
غالباً ما يحتاج مرضى انفصام الشخصية إلى برنامج علاجي يعالج كلاً من الإدمان وانفصام الشخصية معاً. ويمكن إعداد خطط العلاج بناءً على فهم كيفية تداخل الاضطرابين وتأثير كلٍ منهما في الآخر.
ومن المهم مراقبة هؤلاء المرضى بعد فترة من توقفهم عن تعاطي المواد المخدرة وذلك للتمييز بين آثار تعاطي المواد المخدرة وأعراض الاضطراب النفسي. ويساعد ذلك في الوصول إلى تشخيص وعلاج أكثر دقة وفعالية.
ويُعد برنامج العلاج السلوكي الجدلي (DBT) أحد البرامج العلاجية الشائعة حيث صُمم في الأصل خصيصاً للأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية، بهدف تقليل خطر السلوكيات المؤذية للنفس، مثل محاولات الانتحار والأفكار والنزعات الانتحارية، وقد أثبت فعاليته في التعامل مع التناقضات العميقة داخل شخصية الفرد. ونظراً لأن انفصام الشخصية يتضمن أعراضاً مرتبطة بـتعدد الشخصيات، فإنه يمكن أن يساعد في معالجة هذه الجوانب. وإلى جانب العلاج السلوكي الجدلي، تُعد كل من العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج المعرفي التأهيلي والتثقيف النفسي المخصص، من الوسائل الفعالة في علاج المصابين بانفصام الشخصية الذين يعانون من مشكلات الإدمان.