الاضطراب ثنائي القطب والإدمان

طيف من المشاعر يؤثر على أنواع متعددة من الإدمان.

يستعرض هذا المقال العلاقة بين الاضطراب ثنائي القطب وتعاطي المواد المخدرة، من خلال تناول التعريف والأعراض والصلة بين اضطراب ثنائي القطب واضطراب تعاطي المواد والأسباب وطبيعة العلاقة بينهما وسبل الوقاية وخيارات العلاج.

ما هو الاضطراب ثنائي القطب؟

الاضطراب ثنائي القطب، المعروف أيضًا باسم الهوس الاكتئابي، هو اضطراب يسبب تغيرات حادة في مزاج الشخص وطريقة تفكيره وسلوكه ومستويات الطاقة لديه. وتتراوح الحالات المزاجية بين الانخفاضات الشديدة المرتبطة بالاكتئاب والارتفاعات المفرطة المرتبطة بالهوس، ولا تُعد هذه التغيرات المزاجية حالات عابرة أو مؤقتة؛ إذ قد تستمر نوبات الاضطراب ثنائي القطب لعدة أيام أو أسابيع أو حتى أشهر. وعلى خلاف التقلبات المزاجية الطبيعية، قد تصل هذه النوبات إلى درجة من الشدة تؤثر سلبًا في قدرة الشخص على ممارسة أنشطته اليومية بصورة طبيعية.
ولا تزال الأسباب الدقيقة لهذا الاضطراب غير مؤكدة، إلا أن الأبحاث تشير إلى وجود عامل وراثي محتمل. وعادةً ما تظهر أولى نوبات الاكتئاب أو الهوس خلال مرحلة المراهقة.

ويتميز الاضطراب ثنائي القطب بأربعة أنواع رئيسية من النوبات، وهي: الهوس والهوس الخفيف والاكتئاب والنوبات المختلطة. وفيما يلي توضيح لكل منها وأبرز أعراضها.

الهوس

يُعد الهوس حالة مميزة من الارتفاع الشديد في المزاج والطاقة، وغالبًا ما ترتبط بالاضطراب ثنائي القطب. وتتسم هذه الحالة بفترات من الحماس المفرط أو النشوة الشديدة، وقد يصاحبها أوهام وسلوك مفرط النشاط، وقد تتضمن أعراض الهوس ما يلي:

  • الشعور المفرط بالأمل والسعادة والإثارة
  • التململ وزيادة مستويات الطاقة
  • حالة مزاجية مرتفعة بشكل غير معتاد
  • انخفاض الحاجة إلى النوم
  • ضعف التركيز
  • سرعة الكلام
  • الانتقال المفاجئ من الفرح إلى العدائية أو الغضب
  • الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر، بما في ذلك تعاطي المخدرات
  • وضع خطط مبالغ فيها وغير واقعية
  • الاندفاعية الشديدة
  • ضعف القدرة على إصدار الأحكام.

الهوس الخفيف

يشير الهوس الخفيف إلى صورة أخف من الهوس، ويظهر عادةً لدى المصابين بالاضطراب ثنائي القطب. ويتسم بفترة ملحوظة ومستدامة من ارتفاع الحالة المزاجية أو سهولة الاستثارة والانفعال، إلى جانب زيادة مستويات الطاقة وارتفاع تقدير الذات أو الشعور بالعظمة، وزيادة الإنتاجية أو الانخراط في الأنشطة، وقد تتضمن أعراض الهوس الخفيف ما يلي:

  • أعراض مشابهة للهوس ولكن بدرجة أقل حدة .
  • القدرة على الحفاظ على الأداء اليومي المعتاد.
  • زيادة الشعور بالسعادة أو الطاقة أو التهيج.
  • انخفاض الحاجة إلى النوم.
  • زيادة الشعور بالمسؤولية.
  • زيادة الميل إلى التواصل الاجتماعي أو كثرة التحدث.
  • الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر مثل تعاطي المخدرات

الاكتئاب

.يُعد الاكتئاب اضطرابًا نفسيًا منهكًا يتميز بمشاعر مستمرة من الحزن واليأس وفقدان الاهتمام بالأنشطة. وقد يؤثر بصورة كبيرة في الأداء اليومي وجودة الحياة، وقد تتضمن أعراض الاكتئاب ما يلي:

  • الشعور باليأس وانعدام القيمة والحزن.
  • فقدان الطاقة
  • فقدان الاستمتاع بالأنشطة التي كانت محببة سابقًا (انعدام التلذذ)
  • نوبات بكاء غير قابلة للسيطرة
  • صعوبة اتخاذ القرارات.
  • الحاجة إلى بذل مجهود أكبر للقيام بالمهام.
  • التهيج
  • أفكار متعلقة بالموت أو إيذاء النفس
  • تغيرات في الشهية تؤدي إلى فقدان الوزن أو زيادته
  • محاولات إيذاء النفس
  • النوبات المختلطة

خلال هذه النوبات، يعكس سلوك الفرد مزيجًا من حالات الهوس والاكتئاب. فقد يشعر الشخص بفقدان مفاجئ للاهتمام بالأنشطة المعتادة ويعاني في الوقت ذاته من مشاعر اليأس، إلى جانب تسارع الأفكار والاندفاعية والتململ.

استكشاف العلاقة بين الاضطراب ثنائي القطب واضطراب تعاطي المواد

لا تختلف الدوافع الكامنة وراء تعاطي المخدرات غير المشروعة لدى المصابين بـ الاضطراب ثنائي القطب (BD) بشكل كبير عن دوافع المصابين باضطراب تعاطي المواد (SUD). ومع ذلك، قد يلجأ بعض المصابين بالاضطراب ثنائي القطب إلى التعافي الذاتي في محاولة لاستعادة حالات الهوس الخفيف أو الهوس، باعتبارها حالات مزاجية مرغوبة بالنسبة لهم.

يؤدي الاستخدام المنتظم للمواد المخدرة إلى تغيرات جسدية ملحوظة في الدماغ، لا سيما في نظام المكافأة العصبي، مما يعزز مشاعر المتعة المرتبطة بتعاطي المخدرات. إلا أن هذه التغيرات قد تدفع أيضًا إلى سلوك قهري ومستمر للبحث عن المخدرات وتعاطيها.

كما تمتلك المواد المخدرة القدرة على إعادة تشكيل مناطق أخرى في الدماغ مسؤولة عن تنظيم المزاج والسلوك. ويمكن أن يسهم تعاطي المواد والإدمان في إحداث تغيرات في وظائف الدماغ قد تؤدي إلى ظهور الاضطراب ثنائي القطب. وفي المقابل، قد يزيد الاضطراب ثنائي القطب من خطر الإصابة باضطراب تعاطي المواد، مما يخلق علاقة متبادلة ومتداخلة بين الحالتين.

يواجه الأفراد المصابون بـالاضطراب ثنائي القطب تحديات كبيرة في الأداء الوظيفي والحياتي، لا سيما خلال فترات الانخفاض المزاجي أو الاكتئاب، حيث يعانون من مشاعر انعدام القيمة ونقص الطاقة وضعف الدافعية. وخلال هذه الفترات، ليس من غير المعتاد أن يلجأ البعض إلى تعاطي المخدرات بحثًا عن دفعة من النشاط والطاقة. وتُستخدم مواد مثل الأمفيتامينات والكوكايين لتعزيز اليقظة والحيوية، إذ توفر شعورًا مؤقتًا بالتحسن وتخفيف الضيق، بينما يحاول الأفراد الحفاظ على أدائهم المهني والوفاء بمسؤولياتهم الشخصية.

لماذا يُعد الجمع بين الحالتين شديد الخطورة؟

يعاني المصابون بالاضطراب ثنائي القطب من اختلالات في مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما مادتان كيميائيتان ترتبطان بوظائف حيوية في الجسم، مثل التمثيل الغذائي والشهية والنوم وطريقة استجابة الجسم للتوتر والضغوط.

كما تؤثر هاتان المادتان في الحالة العاطفية والاستجابة للضغوط النفسية. ويؤدي الإفراط في تعاطي المخدرات والكحول إلى إعاقة الطريقة التي يعالج بها الدماغ هذه المواد الكيميائية، مما يسبب التململ وعدم الاتزان العاطفي وتقلبات غير مستقرة في مستويات الطاقة. وتزيد عوامل خطر الإدمان من تعقيد الحالة الكيميائية الحيوية المضطربة أصلًا، مما يؤدي إلى تفاقم أعراض الاضطراب ثنائي القطب. ومن هنا، من المهم إدراك أن تعاطي المواد لا يؤدي فقط إلى تفاقم الأعراض، بل يفرض أيضًا تحديات إضافية على الأفراد المصابين بالاضطراب ثنائي القطب.

إمكانية علاج الاضطراب ثنائي القطب واضطراب تعاطي المواد

العلاج ممكن بالفعل للأشخاص الذين يعانون من الاضطراب ثنائي القطب واضطراب تعاطي المواد. إلا أنه من الضروري معالجة الحالتين في الوقت ذاته نظرًا للترابط الوثيق بينهما. فبدون رعاية علاجية شاملة لكلا الجانبين، تظل احتمالية الانتكاس مرتفعة. وللحد من الانتكاسات بفاعلية، ينبغي أن تشمل الاستراتيجيات العلاجية العوامل العاطفية والنفسية التي قد تدفع إلى تعاطي المواد أو تحفز عليه.

في مثل هذه الحالات، يُعد برنامج التعافي للتشخيص المزدوج أمرًا ضروريًا، إذ توفر هذه البرامج مجموعة شاملة من الخدمات العلاجية المتكاملة. ويمكن أن يسهم كل من العلاج السلوكي المعرفي والعلاج السلوكي الجدلي بشكل كبير في مساعدة الأفراد الذين يعانون من التشخيص المزدوج على إدارة المحفزات العاطفية التي تدفعهم إلى الاعتماد على المخدرات أو الكحول، وبالإضافة إلى هذه الأساليب العلاجية، يمكن أن تساعد الإرشادات الأسرية، والمشاركة في مجموعات الدعم القائمة على برنامج الخطوات الاثنتي عشرة، والتدريب على الوقاية من الانتكاس وعلاجات إدارة التوتر والضغوط الأفراد على التغلب بنجاح على هذا الاضطراب المصاحب المعقد.

كيفية علاج الإدمان لدى المصابين بالاضطراب ثنائي القطب

قد يكون الحصول على العلاج المبكر مفيدًا للأشخاص الذين يعانون من كل من اضطراب تعاطي المواد والاضطراب ثنائي القطب، إذ تصبح إدارة الحالتين أكثر صعوبة عند اجتماعهما. وتؤكد أبحاث حديثة أُجريت عام 2021 أهمية تصميم الخطط العلاجية بما يتناسب مع الأفراد المصابين بالاضطراب ثنائي القطب واضطرابات تعاطي المواد المصاحبة. كما أن نوع المادة التي يتم تعاطيها قد يؤثر في طبيعة العلاج المطلوب.

وبالنسبة للأشخاص المصابين بالاضطراب ثنائي القطب واضطراب تعاطي القنب أو الكوكايين، تشير الدراسات إلى أن أدوية مثل الليثيوم وفالبروات قد تكون خيارات علاجية فعالة. كما أظهر دواء سيتيكولين نتائج واعدة في الحد من تعاطي الكوكايين لدى المصابين بالاضطراب ثنائي القطب، رغم أن تأثيراته طويلة المدى قد تتراجع بمرور الوقت.

ووفقًا لإدارة خدمات إساءة استخدام المواد والصحة النفسية SAMHSA، فإن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الاضطراب ثنائي القطب قد تحقق فوائد أيضًا في إدارة اضطرابات تعاطي المواد. فعلى سبيل المثال، وُجد أن الجمع بين الليثيوم ودواء ديفالبروكس الصوديوم وهو مثبت للمزاج قد يساعد في تقليل استهلاك الكحول.

قد يكون لدواء كويتيابين وهو أحد مضادات الذهان المستخدمة على نطاق واسع في علاج الاضطراب ثنائي القطب دور محتمل في تقليل استهلاك الكحول أو الحد من الرغبة الشديدة في تعاطيه، وفقًا لما أشارت إليه بعض الدراسات. إلا أن نتائج متباينة في دراسات أخرى تُبرز الحاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد مدى فعاليته.

الوقاية من اضطراب تعاطي المواد لدى المصابين بالاضطراب ثنائي القطب

قد يسهم الالتزام بالتوصيات الطبية الصادرة عن المختصين في الرعاية الصحية في تقليل احتمالية الإصابة بـ اضطراب تعاطي المواد بالتزامن مع الاضطراب ثنائي القطب. فمن خلال الالتزام بتناول الأدوية الموصوفة لعلاج الاضطراب ثنائي القطب وفق الإرشادات الطبية، يمكن للأفراد التحكم بأعراضهم وإدارتها بصورة أكثر فاعلية، مما قد يقلل من الميل إلى التداوي الذاتي باستخدام المخدرات أو الكحول.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يدركون قابليتهم للإصابة باضطرابات تعاطي المواد، فإن تجنب المواقف المحفزة أو المغرية يصبح أمرًا بالغ الأهمية. وقد يشمل ذلك الابتعاد عن الحانات أو الحد من الاختلاط بالأشخاص الذين يتعاطون المواد المخدرة أو الكحول.

أعراض وعلامات اضطراب تعاطي المواد

  • انخفاض الأداء.
  • التورط المتكرر في مشكلات صعبة
  • تعاطي المواد في ظروف خطرة، مثل أثناء القيادة
  • تغيرات في أنماط الأكل أو النوم
  • تقلبات مفاجئة في الحالة المزاجية
  • تغيرات في السلوك أو التصرفات
  • التململ أو الهيجان
  • فرط الحماس أو السلوك المبالغ فيه
  • زيادة مستويات النشاط
  • فقدان الدافعية أو الحافز
  • القلق أو الارتياب غير المبرر
  • احمرار العينين وتهيجهما
  • اتساع حدقة العين بصورة غير طبيعية
  • فقدان أو زيادة الوزن بشكل سريع
  • تدهور الحالة الجسدية
  • الرعشة
  • التلعثم وعدم وضوح الكلام
  • ضعف التناسق الحركي

الخلاصة

تؤكد العلاقة المعقدة بين الاضطراب ثنائي القطب واضطراب تعاطي المواد أهمية اتباع نهج علاجي شامل يعالج الحالتين في الوقت نفسه. إذ يمكن أن يؤدي تعاطي المواد المخدرة أو الكحول إلى تفاقم أعراض الاضطراب ثنائي القطب، وربما يسهم في ظهور اضطرابات نفسية أخرى، في حين قد يزيد الاضطراب ثنائي القطب من قابلية الفرد للإصابة باضطراب تعاطي المواد، ومن ثم، فإن إدراك الطبيعة المتداخلة بين هذين الاضطرابين والسعي إلى التدخل العلاجي المبكر يُعد أمرًا بالغ الأهمية للأفراد في رحلتهم نحو التعافي.

في مرافق سولاس لإعادة التأهيل ندرك التحديات الفريدة التي يواجهها الأشخاص المصابون بالاضطراب ثنائي القطب واضطراب تعاطي المواد، ونلتزم بتقديم رعاية علاجية فعالة قائمة على التعاطف والفهم. ويختص فريقنا من المهنيين ذوي الخبرة بتقديم رعاية علاجية متكاملة تستهدف مشكلات الصحة النفسية واضطرابات تعاطي المواد على حد سواء، ومن خلال العلاجات القائمة على الأدلة العلمية، وخطط العلاج المصممة بصورة فردية وبيئة علاجية داعمة، نسعى إلى تمكين الأفراد من التغلب على التحديات المزدوجة المرتبطة بالاضطراب ثنائي القطب واضطراب تعاطي المواد.

إذا كنت أنت أو أحد معارفك بحاجة إلى خدمات إعادة تأهيل شاملة، فلا تتردد في التواصل مع مرافق سولاس لإعادة التأهيل اليوم، واتخذ الخطوة الأولى نحو استعادة حياتك وإيجاد الطمأنينة في رحلة التعافي.

لماذا تختارنا؟

قيمنا تجعلنا أفضل منشأة لعلاج الإدمان في المنطقة.

الثقة

نقدم خدمات علاج الإدمان للعملاء وعائلاتهم. وبصفتنا أول مركز إعادة تأهيل سكني خاص في ماليزيا، فقد وضعنا المعيار المرجعي للعلاج الأخلاقي.

اللغة

لدينا القدرة على تقديم العلاج ليس باللغة الإنجليزية فقط، بل أيضًا بلغة البهاسا الماليزية والماندرين والكانتونية، وحتى اللغة العربية! نحن محليون بحق، لكن برؤية عالمية.

الثقافة

تتضمن جميع برامجنا العلاجية الثقافة الآسيوية كجزء أساسي من منهجياتنا العلاجية. نحن جهة مملوكة ومدارة محليًا بنسبة 100%، بينما تعود ملكية جميع المراكز الأخرى في آسيا إلى وافدين أجانب.

الأوساط الأكاديمية

لا يقتصر دورنا على علاج الإدمان فحسب، بل نقوم أيضًا بتدريسه! نحن جهة تعليمية معتمدة من الجمعية الوطنية لمتخصصي الإدمان (NAADAC)، كما أننا متواجدون على منصة يوديمي (Udemy)، أكبر منصة تعليمية في العالم.

اتصل بنا اليوم!

Image