إعادة التأهيل من مشكلة إدمان القمار
ما هو إدمان القمار؟
تم تعريف القمار بطرق متعددة، إلا أنه يمكن وصفه بشكل أفضل بأنه: “المخاطرة بشيء ذي قيمة اعتمادًا على نتيجة تعتمد على الحظ أو الصدفة”.
يمارس غالبية البالغين القمار على نحو اجتماعي، دون أن يسبب لهم مشكلات طويلة الأمد أو دائمة مرتبطة بالمقامرة. ويُعرف هذا النوع من القمار باسم القمار الاجتماعي، حيث يستمر لفترة زمنية محدودة، وتكون الخسائر المقبولة محددة مسبقاً. فعادةً ما يتوقف المقامر الاجتماعي عند حدود خسائره، ويكتفي بالمكاسب البسيطة دون الشعور بالحاجة إلى زيادة الرهان.
أما المستوى التالي من المقامرة فيُعرف باسم المقامرة الإشكالية. ويشمل هذا النوع الأشخاص الذين يستمرون في المقامرة رغم المشكلات التي تسببها لهم في حياتهم. وقد يتضمن ذلك المقامرين الذين يخسرون أموالا أكثر مما كانوا يرغبون أو الذين يقضون وقتاً طويلاً في المقامرة أو الذين يجعلون منها وسيلتهم الأساسية للترفيه، غالباً على حساب الأنشطة البديلة الأخرى. وتُشبه هذه الفئة حالة إساءة استخدام الكحول، ويُعتقد أنها تمثل أشخاصاً معرضين لخطر التحول إلى مقامرين مرضيين.
أما أكثر أشكال المقامرة تدميراً فهو القمار المرضي. ويُعرف هذا النوع أيضًا باسم المقامرة القهرية أو اضطراب المقامرة، وهو اضطراب نفسي معترف به يتميز بنمط مستمر من المقامرة رغم العواقب السلبية الجسدية والنفسية والاجتماعية. ويُعد مرضاً قابلاً للعلاج، ويندرج ضمن نطاق اضطرابات الإدمان.
هل أنا مقامر مرضي؟
قد تكون مقامرًا مرضيًا إذا كنت:
- تشعر بالحاجة إلى إخفاء ممارساتك المتعلقة بالمقامرة: قد تمارس المقامرة سرًا أو تكذب بشأن مقدار الأموال التي تنفقها عليها، معتقداً أن الآخرين لن يفهموك، أو تأمل أن تفاجئهم يوماً ما بفوز كبير.
- تواجه صعوبة في السيطرة على المقامرة: بمجرد أن تبدأ بالمقامرة، هل تستطيع التوقف والابتعاد؟ أم تجد نفسك مدفوعًا للاستمرار حتى تنفق آخر ما لديك من مال، مع زيادة قيمة الرهانات في محاولة لاسترداد الأموال التي خسرتها؟
- تقامر حتى عندما لا تمتلك المال: تُعد هذه علامة تحذيرية عندما تصبح أكثر يأسًا لاستعادة خسائرك. فقد تستمر في المقامرة حتى تنفق آخر ما تملكه، ثم تلجأ إلى أموال ليست متاحة لك مثل الأموال المخصصة للفواتير، أو بطاقات الائتمان، أو احتياجات أطفالك. وقد يؤدي ذلك إلى الاقتراض أو بيع الممتلكات أو حتى السرقة، مما يخلق دائرة مفرغة تدفعك إلى مزيد من الديون.
ماذا تجني من المقامرة؟
كان الخبراء في السابق ينظرون إلى الإدمان على أنه اعتماد على مادة كيميائية أو مخدر معين، لكنهم اليوم يعرفونه بأنه السعي المتكرر وراء تجربة تمنح شعوراً بالمكافأة أو المتعة رغم العواقب الخطيرة المترتبة عليها. فقد تكون هذه التجربة الشعور بالنشوة الناتج عن تعاطي مواد مثل الكوكايين أو الهيروين أو الإثارة الناتجة عن مضاعفة المال في الكازينو.
كيف يعمل إدمان القمار؟
تتبع أدمغتنا جميعًا نظامًا للمكافأة. ويعتمد هذا النظام على مادة كيميائية تُفرز في الدماغ وتمنح الشعور بالسعادة. وعادةً ما تنتج هذه المادة لتحفيز الأشخاص على القيام بالأمور الضرورية للبقاء. وفي هذه الحالة، يتعلق الأمر بكسب المال، إذ يُعد تحقيق الدخل مهارة أساسية للبقاء لأننا نحتاج إلى المال للعيش في نظامنا الاقتصادي. ولهذا السبب قد يكون القمار مُسببًا للإدمان، لأنه يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من هذه المادة الكيميائية نتيجة التطلع إلى عملية كسب المال وتوقعها.
وينتج عن ذلك شعور بالمتعة داخل الدماغ، مما يجعلك تصل إلى حالة من “النشوة”. ويساعد القمار بعض الأشخاص على الوصول إلى هذه الحالة. كما قد يلجأ المقامرون إلى المقامرة للهروب من صعوبات الحياة وآلامها. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي الصراع مع المشكلات المالية إلى إصابة الشخص بالاكتئاب. وللتخفيف من ألم هذا الاكتئاب، قد يلجأ الشخص إلى المقامرة على أمل تعويض خسائره المالية. ومع مرور الوقت، وبسبب عدم معالجة الاكتئاب بشكل فعلي، تتفاقم مشكلة المقامرة تدريجيًا.
وبالإضافة إلى الرغبة في الشعور بالإثارة والنشوة، توجد عوامل أخرى عديدة قد تسهم في تطور إدمان القمار، مثل اليأس من الحاجة إلى المال أو المكانة الاجتماعية المرتبطة بكون الشخص مقامرًا ناجحًا أو الأجواء الترفيهية الجذابة المرتبطة ببيئة المقامرة السائدة.
وللأسف، بمجرد ترسخ إدمان القمار، يصبح كسر هذه الحلقة أمرًا بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلًا، ما لم يتم طلب المساعدة من خلال برنامج متخصص لإعادة تأهيل وعلاج إدمان القمار.
ما الآثار المترتبة على هذا الإدمان؟
الآثار النفسية:
غالبًا ما يؤدي إدمان القمار إلى ظهور أنواع أخرى من الإدمان تُستخدم كوسائل للتكيف مع الضغوط النفسية الناتجة عن المقامرة. فقد يلجأ الشخص إلى المخدرات أو الكحول أو أنشطة أخرى للتخفيف من القلق المرتبط بأسلوب حياة المقامرة. وحتى إذا لم تتعرض لانهيار مالي بسبب هذا السلوك، فقد تجد نفسك تعاني من إدمان المخدرات أو الكحول نتيجة الضغوط النفسية التي تسبب بها إدمان القمار.
كما أن الفوز والخسارة، إلى جانب الجهد المستمر لإيجاد طرق جديدة للمقامرة، يمكن أن يترك تأثيرًا كبيرًا على صحتك النفسية. فقد يؤدي القمار المرضي بشكل مباشر إلى ظهور أعراض الاكتئاب أو اضطرابات القلق العام أو السلوكيات الوسواسية أو اضطرابات الشخصية أو إلى تفاقمها إذا كانت موجودة مسبقًا.
إذا كنت تعاني من الاكتئاب قبل أن تتحول إلى مقامر قهري، فمن المحتمل أنك تستخدم سلوك المقامرة كوسيلة للتخفيف من معاناتك النفسية أو ما يشبه العلاج الذاتي. ولكن مع تكرار خسارة الرهانات، تصبح أعراض الاكتئاب أكثر حدة وتفاقمًا.
وبالإضافة إلى تأثيره الكبير على الاكتئاب، فإن القمار المرضي يؤثر بشكل مباشر أيضًا على القلق. فقد تشعر بفترات متزايدة من التوتر قبل المقامرة، ولا تشعر بالارتياح إلا من خلال ممارستها. وقد تمر بحالة من القلق التوقعي، والتي قد تُوصف أحيانًا بأنها ممتعة أو مخيفة أو غير مريحة، كما قد تشعر بأن المقامرة وسيلة لتخفيف القلق العام، من خلال توفير نوع من الهروب المؤقت من الواقع، وتجنب ضغوط الحياة ومسؤولياتها لفترة مؤقتة.
وعلى النقيض من ذلك، قد يترتب على القمار المرضي آثار مباشرة مُسببة للقلق، ويتضح ذلك بشكل خاص في ما يُعرف بسلوك “مطاردة الخسائر” . ويشير هذا المصطلح إلى المقامر الذي يعود مرارًا وتكرارًا لمحاولة تعويض خسائره، وغالبًا خلال اليوم نفسه. حيث يشعر الشخص بإلحاح شديد ويائس لاسترداد الأموال المفقودة فورًا، وعند الفشل في تحقيق ذلك، قد يعاني من مستويات مرتفعة من القلق والخوف والتوتر. ومن ثم، يؤدي هذا الوضع إلى زيادة القلق العام بصورة أكبر، مما يخلق دائرة مفرغة يصبح فيها الشخص منشغلًا بالكامل بمحاولة التخلص من هذا القلق من خلال مزيد من المقامرة.
الآثار الاجتماعية:
تُعد الخسائر المالية وتراكم الديون من أكثر النتائج الواضحة والملموسة للقمار المرضي. فعلى عكس بعض الاضطرابات الإدمانية الأخرى، يمكن للقمار المرضي أن يدمر الوضع المالي للشخص خلال ساعات قليلة فقط. وقد يصل الأمر إلى خسارة كامل المدخرات المالية في جلسة مقامرة واحدة.
وبالنسبة للمقامر المرضي، فإنه يقضي وقتًا طويلًا في المقامرة أو التفكير فيها أو محاولة إخفاء عواقبها. ويؤدي انخفاض الإنتاجية في العمل إلى ضياع فرص التقدم المهني، مما قد يضع الشخص في ظروف معيشية صعبة، ويجعل من الأصعب الحصول على فرص عمل مستقبلية بسبب الأضرار الناجمة عن مشكلات المقامرة السابقة.
عادةً ما تبدأ الآثار القانونية للقمار المرضي في الظهور بعد تفاقم المشكلات المالية. وقد قدّر الباحثون أن ما يقرب من 30 إلى 40 بالمائة من جرائم أصحاب الياقات البيضاء ترتبط بشكل أو بآخر بالقمار المرضيK وقد عُرف عن بعض المقامرين القهريين لجوؤهم إلى السرقة، أو الدعارة، أو الاختلاس، أو الاحتيال التأميني أو الاستدانة من مقرضين غير قانونيين من أجل تمويل استمرارهم في المقامرة. وفي إحدى الدراسات الاستقصائية التابعة لمجموعة “المقامرون المجهولون” أقر ما يقرب من 57% من المشاركين بأنهم لجؤوا إلى السرقة لتمويل المقامرة.
ماذا سيحدث إذا لم أتوقف عن المقامرة؟
إذا كنت تعاني من إدمان القمار ولا ترغب في اتخاذ أي خطوة للتعامل معه، فغالبًا ما ستنتهي إلى أحد ثلاثة مصائر: الوفاة (وخاصة نتيجة الانتحار بسبب الوقوع في ديون ضخمة) أو السجن أو الإيداع في مؤسسة علاجية (وفي هذه الحالة مركز لإعادة التأهيل).
كيف يساعد مركز سولاس آسيا لإعادة تأهيل إدمان القمار في ماليزيا؟
قد يعتقد البعض أن اللجوء إلينا يشبه الذهاب إلى السجن، لكن في سولاس آسيا، نحن نعالجك ولا نعاقبك، حيث نساعدك على تعلم كيفية الاستمتاع بالأشياء البسيطة في الحياة، بدلًا من البحث عن المتعة من خلال المقامرة القهرية. كما نعمل على إعادة التوازن إلى نظام المكافأة في الدماغ، ومساعدتك على إدراك أنك لست بحاجة إلى محفزات خارجية مصطنعة مثل المقامرة لكي تشعر بالسعادة، ولتحقيق ذلك، نساعدك على التعافي من اضطراب المتعة.
فالأشخاص الذين يعانون من الإدمان غالبًا ما يواجهون اضطرابًا في القدرة على الشعور بالمتعة، حيث يفقدون القدرة الطبيعية على الاستمتاع بالحياة. إذ إن المقامرة تستولي على دائرة المكافأة في الدماغ وتؤثر في طريقة عملها، وكل ما كنت تفعله خلال فترة الإدمان النشط كان نتيجة المعاناة من هذا الاضطراب المرتبط بالشعور بالمتعة.
كيف نساعدك في مركزنا لإعادة تأهيل إدمان القمار؟
في مركز إعادة تأهيل إدمان القمار في ماليزيا، سنتعامل معك كمريض يحتاج إلى العلاج، وليس كمجرم، لأنه كما هو الحال مع أي مرض، فأنت تستحق العلاج لا العقاب. في سولاس آسيا، يعتمد برنامج التعافي لدينا على أنشطة ممتعة وخالية من الإدمان تساعدك على الاستمتاع بالحياة بصورة صحية ومتوازنة. فنحن نؤمن بأهمية المتعة الإيجابية، ولذلك نساعدك على إعادة اكتشاف ذاتك والتواصل مع طفلك الداخلي، كما نتيح لك أنشطة متنوعة مثل الإبحار، والطيران، وتسلق الصخور، وسنعمل معك لاكتشاف رياضة أو هواية تستمتع بها، بما يساعد على إعادة نظام المتعة والمكافأة في دماغك إلى أدائه الطبيعي، بطريقة مشابهة لكيفية مساهمة برامج التأهيل الجسدي في استعادة القدرة على الحركة أو الكلام لدى مرضى السكتات الدماغية.
ولا يقتصر دورنا على مساعدتك في التوقف عن الإدمان والسيطرة عليه، بل نستخدم أيضًا مجموعة متنوعة من الأساليب العلاجية، بدءاً من العلاج النفسي وصولًا إلى الفنون العلاجية، لمساعدتك على إعادة اكتشاف ذاتك الحقيقية وفهمها بشكل أعمق. وكما قال ويليام شكسبير “كن صادقاً مع نفسك”







